الرئيسية » » المملكة العربية السعودية: على اليمين جمر، وعلى الشمال جمر | زكريا محمد

المملكة العربية السعودية: على اليمين جمر، وعلى الشمال جمر | زكريا محمد

Written By كتاب الشعر on السبت، 3 يناير 2015 | 12:17 م

المملكة العربية السعودية: على اليمين جمر، وعلى الشمال جمر
أعيد الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى المستشفى بعد يوم من خروجه منه. وأعلن أنه مصاب بالتهاب رئوي، وأن أنبوبا وضع في صدره كي يساعده على التنفس. وإذا أراد المرء أن يحكم انطلاقا من هذه المعلومات، يمكنه ربما أن يقول أن الأطباء يفقدون السيطرة تدريجيا على الوضع الصحي للملك. وهو ما يعني أن الأيام القادمة، او الأسابيع القادمة، ستحمل لمن يريد تطورات جدية من الرياض.
والمشكلة أن الملك عبد الله، اطال الله عمره، سيغادر، عن غادرسريعا، من دون حسم مسألة الوراثة. بالطبع، شكليا تبدو محسومة. فهناك ولي عهد هو الأمير سليمان، وهناك ولي لولي العهد هو الأمير مقرن. لكن الكل يعلم أن الملك ومقربيه كانوا طوال الفترة الماضية يحاولون تغيير هذه الصيغة، بل وأنها صيغة وضعوها أصلا كصيغة مؤقتا كي يتم تغييرها في وقت لاحق. لكن يبدو أن الملك، في ظل وضعه الصحي الصعب، لم يتمكن من فرض صيغة جديدة مأمولة، يريدها مع أقرب المقربين إليه. فقد نشأت معارضة ليست قليلة الشأن داخل الأسرة أربكت الملك ومستشاريه، وجعلته غير قادر على إحداث التغيير.
ومن الصعب أن يحدث التغيير والملك في المستشفى، إذ سيبدو الأمر وكأنه انقلاب يتم باسم الملك. وكانت شائعات قد راجت تقول أن عبد الله، ابن الملك، والتويجري ينويان بالفعل الإعلان عن تغييرات كبيرة باسم الملك. لكنها لم تحدث لأن الأمر لم يكن سهلا، في ما يبدو.
بناء عليه، فمن المحتمل جدا أن يغادر الملك وأن تصبح الصيغة المؤقتة التي وضعها (سليمان ومقرن) صيغة دائمة. وهذه الصيغة غير قالبة للاستمرار. فالشائعات تدور حول القدرات الذهنية للأمير سليمان. كما أن الأمير مقرن لا يملك مصادر القوة التي تمكنه من تصريف الأمور.
انطلاقا من ذلك، يبدو أن الأمور في الرياض ليست جيدة. فهي أمام أحد أمرين:
الأول: إجراء تغيير سريع بمراسيم باسم الملك المطروح على سريره في المستشفى، الأمر الذي سيوتر الأجواء ويزيد من شحن ما هو مشحون أصلا، وقد يوصل إلى الانفجار.
الثاني: أن يغادر الملك من دون إحداث التغيير، وأن تصبح الصيغة المؤقتة صيغة دائمة، وهذا ما سيزرع بذور الانفجار، وإن بعد عدة أشهر.
عليه، فالعائلة المالكة والممكلة يتقلبان على الجمر. على اليمين جمر، وعلى الشمال جمر. ومنذ الآن، فإننا نعتقد أن الفضائيات تستعد لما سيحدث. فالوضع لن يكون هادئا على الجبهة الشرقية بعد اليوم.
والمعارضة تنتظر اللحظة المناسبة. وهي معارضة أقوى بكثير مما يظن. لكنها للأسف معارضة أسوا بكثير من النظام نفسه. فهي مشكلة من مجموعات داعشية وقاعدية إذا أفلت الوضع لها الحبل فسوف نرى منها العجب العجاب.
بذا، فقد نصبح لكي نجد امبراطورية تتهاوى. لكن الشياطين التي خلقتها هذه الامبراطورية ستكون، في الأغلب، أشد هولا منها. يعني: ليس هناك ما يمكن الاحتفال به للأسف.
ثمة زلزال يوشك أن يحدث. ومن الصعب الاحتفال بزلزال.

التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.